الشيخ محمد تقي الآملي

417

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وجعله في الرياض معارضا مع استصحاب وجوب الصلاة بعد دخول الوقت ، ولا يخفى ما فيه لان المراد من التكليف المتيقن ثبوته في الذمة الذي يشك في بقائه هو التكليف الثابت بالخطاب التعليقي المتحقق قبل دخول الوقت ، وإن لم يتنجز قبله فيكون بوجوده التعليقي متيقنا قبل الوقت وبعده ، فلا يكون عدمه متيقنا قبله . ومنها استصحاب عدم تعلق أحكام الحائض بها قبل رؤيتها هذا الدم ، وعورض على ما في الرياض - بأصالة عدم التكليف بالعبادات المشروطة بالطهارة ، ولا يخفى ما في هذا التقريب وفي معارضته من الخلل بعد تبين كون المراد من الحكم هو الأعم من التعليقي والتنجيزي ، مع ما في هذه المعارضة أيضا بحكومة استصحاب عدم تعلق أحكام الحائض على أصالة عدم التكليف بالعبادات ، إذ الشك في تعلقه ناش عن الشك في تعلق أحكام الحائض بها . ومنها استصحاب الطهارة ، ومنها استصحاب بقاء قابليتها للتكليف بالعبادات ومرجعه إلى استصحاب الطهارة ، حيث إن قابليتها للتكليف بالعبادات إنما هي بطهارتها كما لا يخفى ، وهذه أصول تمسك بها في المقام والمعول عليه منها هو الأخير إلا إنك قد عرفت صحة التمسك بالعمومات الدالة على التكاليف ، ومعها فلا تنتهي النوبة إلى إلى التمسك بالأصل . هذا ، وقد استدل لاعتبار التوالي بالاخبار المحددة للحيض بالثلاثة في الطرف الأقل وبالعشرة في الطرف الأكثر ، لانسباق التوالي منها إلا أنه خرج عنها ما إذا استمر الدم ثلاثة أيام وانقطع ثم عاد قبل انقضاء العشرة من حين رؤية الدم ولم يتجاوز عنها ، حيث إنه قد ثبت بالنص والإجماع على أن ما يراها ثانيا في العشرة يكون من الحيضة الأولى ، وإن وقع الخلاف بينهم في النقاء المتخلل في كونه محكوما بحكم الحيض أو بحكم الطهر ، وأما في ما لم يرد دليل على الحيض فالمحكم فيه هو المستفاد من تلك الأخبار من اعتبار التوالي ، نظير ما إذا نذر الجلوس في المسجد مثلا ثلاثة أيام فإنه يجب الجلوس فيه متواليا ، أو قيل مقدار سيلان الماء ثلاثة أيام ، أو انه مرض زيد ثلاثة أيام ونحو ذلك مما وقع الزمان ظرفا لفعل من شأنه الاستمرار .